ابن إدريس الحلي
97
السرائر
وأكلها على كل حال ، إلا ما كان منها جلالا ، وهو الذي يكون غذاؤه أجمع الجلة بفتح الجيم وتشديد اللام ، وهي عذرة بني آدم فإنه محظور لا يجوز أكله . وحد الجلال الذي لا يجوز أكله إلا بعد الاستبراء ، هو أن يكون غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، لا يخلطها بغيرها على ما قدمناه ( 1 ) ، وإذا كان مخلطا ، يأكل العذرة وغيرها ، فإن لحمه مكروه ، وليس بمحظور . ويستبرء الجلال ، الإبل منه بأربعين يوما ، يربط ويعلف علقا مباحا حتى يزول عنه حكم الجلل ، والبقر منه بعشرين يوما كذلك ، والشاة بعشرة أيام ، والبطة بخمسة أيام ، والدجاجة بثلاثة أيام ، والسمك بيوم واحد . وقد روي ( 2 ) أنه إذا شرب شئ من هذه الأجناس خمرا ، ثم ذبح جاز أكل لحمه بعد أن يغسل بالماء ، ولا يجوز أكل شئ مما في بطنه ، ولا استعماله ، والأولى حمل هذه الرواية على الكراهية دون الحظر ، لأنه لا دليل على تحريم ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل الإباحة . وإذا رضع شئ من هذه الأجناس من خنزيرة ، حتى اشتد على ذلك ، لم يجز أكل لحمه . وروي ( 3 ) أنه لا يجوز أيضا أكل ما كان من نسله . وإن كان شربه من الخنزيرة دفعة أو دفعتين ، ولم يشتد على ذلك ، كان أكل لحمه مكروها غير محظور ، إلا أنه يستبرأ بسبعة أيام ، على ما روي في الأخبار ( 4 ) إن كان مما يأكل العلف كسبا ، وغيره أطعم ذلك ، وإن لم يكن مما يأكل العلف ، سقي من لبن ما يجوز شرب لبنه سبعة أيام . وروي ( 5 ) أنه إذا شرب شئ من هذه الحيوانات بولا ، ثم ذبح ، لم يؤكل ما في بطنه إلا بعد غسله بالماء .
--> ( 1 ) في الجزء الأول ، ص 80 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 4 ) الوسائل ، الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 2 .